ابن الجوزي
337
زاد المسير في علم التفسير
تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ( 63 ) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 64 ) قوله تعالى : ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ) قال المفسرون : هذه تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم ( فزين لهم الشيطان أعمالهم ) الخبيثة حتى عصوا وكذبوا ، ( فهو وليهم اليوم ) فيه قولان : أحدهما : أنه يوم القيامة ، قاله ابن السائب ، ومقاتل ، كأنهما أرادا : فهو وليهم يوم تكون لهم النار . والثاني : أنه الدنيا ، فالمعنى : فهو مواليهم في الدنيا ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( إلا لتبين لهم ) يعني : الكفار ( الذي اختلفوا فيه ) أي : ما خالفوا فيه المؤمنين من التوحيد والبعث والجزاء ، فالمعنى : أنزلناه بيانا لما وقع فيه الاختلاف . والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ( 65 ) وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ( 66 ) ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ( 67 ) قوله تعالى : ( والله أنزل من السماء ماء ) يعني : المطر ( فأحيا به الأرض بعد موتها ) أي : بعد يبسها ( إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ) أي : يعتبرون . قوله تعالى : ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم ) قرأ أبو عمرو ، وابن كثير ، وحمزة ، والكسائي : " نسقيكم " بضم النون ، ومثله في المؤمنين وقرأ نافع ، وابن عامر وأبو بكر عن عاصم : " نسقيكم " بفتح النون فيهما . وقرأ أبو جعفر : " نسقيكم " بتاء مفتوحة ، وكذلك في المؤمنين وقد